الشيخ محمد إسحاق الفياض
293
المباحث الأصولية
ولكن هذه النقطة خائطة جداً ولا واقع موضوعي لها ، ضرورة أن مفاد دليل حجية خبر الواحد انحلالها بإنحلال أفراد الخبر في الخارج ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون دليل الحجية دليلًا لفظياً أو سيرة العقلاء . أما الأول ، فلأن مفاد دليل حجية اخبار الأحاد كمفهوم الآية الكريمة ونحوه قضية حقيقية ، والحكم فيها مجعول للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، ومن الطبيعي ان هذا الحكم ينحل بإنحلال افراد موضوعه فيه ، بمعنى ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده ، فهنا أحكام متعددة وموضوعات كذلك ، وعلى هذا فدليل الحجية يدل على ثبوت الحجية لكل فرد من خبر الواحد ، فهنا حجج متعددة بعدد أفراده وجعول كثيرة بكثرة افراده . وعلى هذا فالحجية المجعولة لخبر الكليني غير الحجية المجعولة لخبر الواسطة وتعدد الحجية بتعدد الواسطة ، فإذن لا يلزم من شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة شيء من المحذورين المتقدمين لا اتحاد الحكم مع الموضوع ، لان الحكم فرد من الحجية والمأخوذ في الموضوع فرد آخر منها ، ولا تقدم الحكم على الموضوع ، لان الحكم الثابت للخبر المباشر كخبر الكليني فرد من الحجية ، وثبوت الموضوع تعبداً وهو خبر علي بن إبراهيم وان كان متوقفاً عليه ، ولكنه ليس أثراً له حتى يلزم تأخر الموضوع عن الحكم بل اثره فرد آخر من الحجية ، فإذن لا يلزم تأخر الموضوع عن الحكم ، ولا مانع حينئذٍ من شمول دليل الحجية لاخبار مع الواسطة . وأما الثاني وهو سيرة العقلاء ، فإنها قائمة على العمل باخبار الثقة ، بلا فرق بين أن تكون بلا واسطة أو مع الواسطة ، ضرورة أنها قد جرت على العمل بكل خبر ثقة في الخارج ، لان كل خبر ثقة عندهم موضوع للحجية من دون فرق بين